حيدر حب الله
263
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
النقطة الأولى : عرض واقع الفهارس عند الشيعة ، وذلك عبر تبيين طريقة القدماء في تدوين فهارسهم ، وأفاد هنا أنّهم كانوا يعتمدون على فهرست ما كانوا يمتلكونه من كتب ومصنّفات في مكتباتهم الخاصة أو التي كانت لديهم طرق خاصّة لروايتها ، وهنا يُبْرز الطوسي ملاحظة عامة على هذا النوع من الفَهْرَسة ، وهي أنها لم تستوفِ كلّ مصنّفات الشيعة بل ولا أكثرها . وهذه الملاحظة تعتبر إحدى نقاط الضعف في الفهارس السابقة على الطوسي ، حاول في كتابه هذا أن يتداركها . وقد استثنى الشيخ الطوسي من تلك الفهارس التي سبقته ما كتبه « . . أبو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله ( رحمه الله ) ؛ فإنّه عمل كتابين أحدهما ذكر فيه المصنّفات والآخر ذكر فيه الأصول ، واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه . غير أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو ، وعمد بعض ورثته إلى إهلاك الكتابين وغيرهما . . » ( الفهرست : 2 ) . إذن ، صحيحٌ أنّ هناك من سبق الطوسي في هذا النوع من التأليف ، كابن عبدون ، وابن بطّة ، وجعفر بن محمد بن قولويه ، ومحمد بن الحسن بن الوليد ، والمفيد ، والصدوق ، وسعد بن عبد الله الأشعري ، وعبد الله بن جعفر الحميري ، والسيد المرتضى ، وأبي الحسن ابن المفضّل ، وابن الجنيد الإسكافي ، وأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، والحسين بن الحصين العمي ، ومحمّد بن علي بن شاذان القزويني ، وهارون بن موسى التلعكبري ، وحميد بن زياد الدهقان ، ومحمد بن إبراهيم العلوي ، وعلي بن محمّد ماجيلويه ، ومحمد بن جعفر الرزاز ، ومحمد بن عبد الحميد العطار . . صحيح أنّ كلّ هؤلاء وغيرهم قد سبقوا الطوسي في كتابة فهرست لمصنّفات الشيعة وأصولهم ، إلا أنه لاحظ عليهم عدم الشمولية ، فأراد